الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

567

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأسخى الناس وأطوع الناس في قومه وأحلم الناس وأحضرهم جوابا وأخطب الناس ، أمّا أحضرهم جوابا فصعصعة . . . ( 1 ) . وفيه دخل صعصعة على معاوية وابن العاص جالس معه على سريره فقال له : وسع له على ترابيّة فيه . فقال صعصعة : إني واللّه لترابي ، منه خلقت وإليه أعود ومنه ابعث ، وإنّك لمارج من نار . فقال له معاوية : إنّما أنت هاتف بلسانك لا تنظر في أود الكلام واستقامته ، فإن كنت تنظر في ذلك فأخبرني عن أفضل المال ، فقال : واللّه إنّي لأدع الكلام حتى يختمر في صدري ثم أذهب ولا أهتف به حتى أقيم أوده وأجيز متنه ، وان أفضل المال لبرة سمراء في برية غبراء ، أو نعجة صفراء في نبعة خضراء ، أو عين فوّارة في أرض خوّارة . فقال معاوية : للهّ أنت فأين الذهب والفضة قال : حجران يصطكّان ، إن أقبلت عليهما نفدا وإن تركتهما لم يزيدا ( 2 ) . وفي ( المروج ) : حبس معاوية صعصعة وابن الكوّاء ورجالا من أصحاب علي عليه السّلام مع رجال من قريش ، فدخل عليهم يوما فقال : نشدتكم باللهّ إلّا ما قلتم حقّا وصدقا ، أيّ الخلفاء رأيتموني - إلى أن قال - فقال صعصعة : تكلّمت يا ابن أبي سفيان فأبلغت ولم تقصر عمّا أردت وليس الأمر على ما ذكرت ، أنّى يكون خليفة من ملك الناس قهرا ودانهم كبرا واستولى بأسباب الباطل كذبا ومكرا ، أما واللّه مالك في يوم بدر مضرب ولا مرمى ، وما كنت فيه إلّا كما قال القائل « لا حلّي ولا سيري » ، ولقد كنت وأبوك في العير والنفير ممّن أجلب على الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما أنت طليق ابن طليق أطلقكما الرسول صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 4 : 367 ، أما أشد الناس فحكم بن جبل ، وأمّا أسخى الناس فعبد اللهّ بن سوار وأمّا أطوع الناس فالجارود بشر بن العلاء . ( 2 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 5 : 115 ( دار الكتب العلمية ) .